الفيروز آبادي
89
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أليس الليل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تدانى « 1 » نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النّهار كما علانى فجواب لغير مذكور ، وهو ما قدّره في اعتقاده من أنّ اللّيل يجمعه وأمّ عمرو ، أو هو جواب لقوله : وأرى الهلال . البيت ، وقدّمه عليه ، أو لقوله : فذاك بنا تدانى ، وهو أحسن . واللّه أعلم . ونعم : كلمة مستوفية لجميع المدح ، كما أنّ « بئس » كلمة مستوفية لجميع الذمّ ، فإذا وليهما اسم جنس « 2 » [ ليس ] « 3 » فيه ألف ولام انتصب ، تقول بئس رجلا زيد ونعم صديقا أنت على التمييز . وهما فعلان ماضيان / لا يتصرّفان لأنّهما أزيلا عن موضعهما ، فنعم منقول من قولك : نعم فلان : إذا أصاب نعمة ، وبئس منقول من قولك [ بئس ] « 4 » فلان : إذا أصاب بؤسا ، فنقلا إلى المدح والذمّ فشابها الحروف فلم يتصرّفا . وفي نعم لغات : نعم كعلم ، ونعم بكسرتين ، ونعم بكسر النون وسكون العين ، ونعم بفتح النون وسكون العين . ويقال : إن فعلت كذا فبها ونعمت ، بتاء ساكنة وقفا ووصلا « 5 » أي نعمت الخصلة . وتدخل عليه « 6 » ما فيكتفى « 7 » بهما عن صلته ، نحو : دققته دقّا نعمّا ونعمّا بفتح العين « 8 » أي نعم ما دققته .
--> ( 1 ) جامع الشواهد : 66 . ( 2 ) في ا ، ب : فإذا وليا اسما جنسا ، وما أثبتناه هنا هو ما تقتضيه العبارة والسياق . قال الأزهري : إذا كان مع نعم وبئس اسم جنس بغير ألف ولام فهو نصب أبدا وإن كانت فيه الألف واللام فهو رفع أبدا . ( 3 ) تكملة يقتضيها السياق وقواعد النحو . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ا ، ب والسياق يقتضيه . ( 5 ) لأنها تاء تأنيث . ( 6 ) أي فعل نعم . ( 7 ) في ا ، ب : فيكفي والتصويب من القاموس . ( 8 ) أي مع كسر النون وهو ما نقله الأزهري عن أبي الهيثم . قال : ومثله في النعوت فرس هضب أي كثير الجرى وبعير خدب للظليم وهجف للظليم . وقد قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين مشبعة على الأصل كعلم ووافقهم الأعمش قوله تعالى ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) الآية 271 سورة البقرة ، وقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) الآية 58 سورة النساء .